أبي الفرج الأصفهاني

179

الأغاني

عندهم يترجمون لهم كتب الموسيقى ، فإذا خرج إليك منها شيء فأعطنيه ؛ فوعدته بذلك ، ومات قبل أن يخرج إليه شيء منها . وإنما ذكرت هذا بتمام أخباره كلَّها ومحاسنه وفضائله ، لأنه من أعجب شيء يؤثر عنه : أنه استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل لا يوصل إلى معرفته إلا بعد علم كتاب إقليدس الأوّل في الهندسة ثم ما بعده من الكتب الموضوعة في الموسيقى ، ثم تعلَّم ذلك وتوصّل إليه واستنبطه بقريحته ، فوافق ما رسمه أولئك ، ولم يشذّ عنه شيء يحتاج إليه منه ، وهو لم يقرأه ولا [ 1 ] له مدخل إليه ولا عرفه ، ثم تبيّن بعد هذا ، بما أذكره من أخباره ومعجزاته في صناعته ، فضله على أهلها كلَّهم وتميّزه عنهم ، وكونه سماء هم أرضها ، وبحرا هم جداوله . اسم أمه وجنسها : وأمّ إسحاق امرأة من أهل الرّيّ يقال لها شاهك ؛ وذكر قوم أنها دوشار التي كانت تغنّى / بالدّفّ ، فهويها إبراهيم وتزوّجها . وهذا خطأ ، تلك لم تلد من إبراهيم إلا بنتا ، وإسحاق وسائر ولد إبراهيم من شاهك هذه . برنامج دراسته اليومي : أخبرني يحيى بن عليّ المنجم قال أخبرني أبي عن إسحاق قال : بقيت دهرا من دهري أغلَّس في كلّ يوم إلى هشيم فأسمع منه ، ثم أصير إلى الكسائيّ أو الفرّاء أو ابن غزالة [ 2 ] فأقرأ عليه جزءا من القرآن ، ثم آتي منصور / زلزل [ 3 ] فيضار بني طرقين [ 4 ] أو ثلاثة ، ثم آتي عاتكة [ 5 ] بنت شهدة فآخذ منها صوتا أو صوتين ، ثم آتي الأصمعيّ وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدّثهما فأستفيد منهما ، ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت ومن لقيت وما أخذت وأتغدّى معه ، فإذا كان العشاء رحت إلى أمير المؤمنين الرشيد . تعلم الضرب بالعود من زلزل : أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : أخذ منّي منصور زلزل إلى أن تعلَّمت مثل ضربه بالعود أكثر من مائة ألف درهم . جاء إلى ابن عائشة فأكرمه : أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال : كنت عند ابن عائشة فجاءه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، فرحّب به وقال : هاهنا يا أبا محمد إلى جنبي ، فلئن بعّدت بيننا الأنساب ، لقد قرّبت بيننا الآداب .

--> [ 1 ] كذا في ب ، س . وفي سائر الأصول : « وهو لم يقرأه ولا المدخل إليه . . . إلخ » . [ 2 ] كذا في جميع الأصول . وقد جاء في « شرح القاموس » ( مادة غزل ) : « وعبد الواحد بن أحمد بن غزال مقرىء » . [ 3 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « ثم آتي منصورا زلزلا » . وإذا اجتمع علمان لمسمى واحد جازت الإضافة والاتباع على أن يكون الثاني بدلا أو عطف بيان . [ 4 ] كذا في أ ، م . والطرق ( بالفتح ) : صوت أو نغمة بالعود ونحوه ، يقال : تضرب هذه الجارية كذا طرفا . وفي ب ، س ، ح : « طرفين » بالفاء . وفيء : « طريقين » ، وكلاهما تحريف . [ 5 ] عاتكة بنت شهدة : إحدى المغنيات المحسنات ، وأمها جارية الوليد بن يزيد وكانت مغنية أيضا . ( انظر الكلام عليها في « الأغاني » ج 6 ص 57 طبع بولاق ) .